إنكار المنكر لا بد منه فلا يسقط عن مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»
وفي رواية «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»،
فهذا الحديث فيه:
أولاً: وجوب إنكار المنكر على كل مسلم.
ثانياً: أن القيام بالإنكار يكون بحسب الاستطاعة؛
لأن لفظ: «فمن لم يستطع»، يفيد بأن القيام بالإنكار بحسب القدرة
كما قال الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)،
فلا يسع المسلم أن يترك الإنكار وهو يستطيعه؛
لأن من لا ينكر المنكر بالفعل وهو يستطيع فإنه يأثم ويهلك مع الهالكين عند نزول العقوبة،
قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ. كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ).
ثالثاً: أن الاستطاعة لإنكار المنكر تتفاوت، فمن كان يستطيع الإنكار باليد، وذلك بإزالة المنكر، وجب عليه ذلك،
وهذا من اختصاص ولي الأمر أو مَنْ يُنيبه.
ومن لم يستطع الإنكار باليد ممن ليس له سلطة ولا نيابة عن السلطة فإنه ينكر باللسان،
وذلك بالنهي عنه والوعظ والتذكير وإبلاغ السلطة عنه لتزيله.
ومن لم يستطع الإنكار باللسان إما لعدم القدرة على البيان لقلة علمه،
أو لأنه ممنوع من البيان من قِبل الولاة الظلمة،
فإنه يُنكر المنكر بقلبه، وذلك بكراهة المنكر وأهله،
والابتعاد عن مكانه ومخالطة أهله؛ فلا يجوز له الجلوس معهم ومصاحبتهم؛
لئلا يكون مثل بني إسرائيل ينهون صاحب المنكر في أول الأمر فإذا لم يتركه جالسوه،
وأكلوا معه وشاربوه،
فلما رأى الله ذلك منهم لعنهم على ألسنة أنبيائهم.
وقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من أن نفعل مثل فعلهم،
فلا يقل أحدنا نصحت ولم يُقبل مني ثم يجلس مع العصاة وأصحاب المنكرات،
قال الله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
إذا تبيَّن هذا فلا وجه لقول من قال: إن الإنكار لا يكون إلا لمن كان له سلطة،
ويمنع من الإنكار بالبيان والتذكير والموعظة وإبلاغ المسؤولين عن مواقع المنكر،
أو من يقول الإنكار باللسان تطوع،
ويسمي القائمين به بالمتطوعين، وهذا غلط؛
لأن القيام به واجب وليس تطوعاً،
ولا يجوز منع القائمين به في الأسواق والمهرجانات وسائر أماكن التجمُّع؛
فهذا القائل يُسقط مرتبة عظيمة من مراتب إنكار المنكر،
نصَّ عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي «الإنكار باللسان»؛
فإنها لا تسقط إلا عما لا يقدر عليها، ويكون منكِراً بقلبه، ولا بد؛
لأنه لا يُمنع من الإنكار بقلبه أبداً.
ونحن في بلادنا - والحمد لله - لم نبلغ إلى المنع من الإنكار باللسان،
وولاة أمرنا - حفظهم الله - يشجِّعون على ذلك ويتقبلونه إذا كان
كما أمر الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
ووجود جهاز الحسبة في بلادنا ورعاية الدولة له وسام شرف لنا،
وصمام أمان في المجتمع. أدام الله ذلك،
ووفَّق ولاة أمرنا للمحافظة عليه وتعزيزه وتقويته؛
فهذه الدولة المباركة ما زالت تراعي هذا الجانب،
وتوليه العناية التامة في جميع أدوارها منذ قامت على يد الإمامين: الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود - رحمهما الله وبارك في عقبهما - تحقيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم
«لا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى».
هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.
كتبه
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء

كيف تنفض الغبار عن قلبك ؟
كيف تنفض الغبار عن قلبك ؟
كيف تنفض الغبار عن قلبكـ
/
/
قال ابن القيم -رحمه الله-: (تفقد قلبك عند ثلاث: عند قراءة القرآن وعند الصلاة وعند الخلوة إذا كنت وحدك).
القلوب ثلاثة:
القلب الأول: قلب خال من الإيمان وجميع الخير فذلك قلب مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه ؛ لأنه قد اتخذه بيتا ووطنا وتحكم فيه بما يريد وتمكن منه غاية التمكن .
القلب الثاني : قلب قد استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه ، لكن عليه ظلمة الشهوات فللشيطان هنالك إقبال وإدبار ومجالات ومطامع ، فالحرب دول وسجال .
القلب الثالث : قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان وانقشعت عنه حجب الشهوات وأقلعت عنه تلك الظلمات ، فلنوره في صدره إشراق ، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا منه الوسواس احترق به..
فهذه هي الدنيا شهوات وفتن وبلاء ولكن طوبى لمن جاهد فيها وصبر .ومن المعلوم أن المسلم ليس بمعصوم عن الخطأ أو الزلل ، فكثير من الناس يقعون في المحظورات ربما من غير قصد ، والبعض الآخر يقحم نفسه فيها ، وبعد أن يقع في المعصية وفي الذنب ، تبدأ مشاعر الأسى والحزن والندم ‘على ما فعل إنها نفس الإنسان اللوامة، التي تلوم العبد على ما فعل وارتكب.
ولكن كيف المخرج من هذه المحنه ؟ وما هو الطريق الذي يجب أن يسلكه العبد الذي ارتكب الذنب ليطهر قلبه؟
الوسائل المعينة على تطهير القلب:
* التوبة الخالصة والصادقة النابعة من القلب، والندم على الفعل الذي فعله، والإصرار على عدم العودة إلى المعصية .
قال تعالى " يا أيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا
"التحريم8
انظرإلى قصة الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ثلاثه ولم يكن لهمعذر لكنهم صدقوا مع الله ورسوله فتاب عليهم
* الإخلاص لله في العبادة .
* تجنب الخوض في المكروهات ، لأنّ الإنسان كلما أقحم نفسه في مكروه كلما نزل ووصل إلى المحضور والمحرم وهكذا دواليك
* الإكثار من الإستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير ، فالاستغفار صابون المذنبين كلما أكثر الإنسان من الاستغفار كلما أحسبالراحة والسكينة, وكل هذه الأمور تزيد فيحسناتك وتقلل من سيئاتكوتبعدك عن كل الأمراض التي تصيب القلوب, ,وهي مطهرة للسان ، من الكذب ، وكثرة الحلف والغيبة والنميمة والرياء والنفاق وغيرها.
* قراءة القرآن الكريم وأن تكون القراءة من المصحف لأن النظر إلى المصحف وإلى آياته، طريقه ليُطهِر العبد عيناه من النظر إلى الحرام ونظرك في المصحف عبادة وقربة إلى الله
* المحافظة على الأذكار :- النوم - المساء - الصباح - الخروج من البيت - السفر... وغيرها من الأذكار التي لا ينبغي أن نفارقها.
* والأهم من ذلك كله (( والسابقون السابقون )) إلى الصلاة المفروضة لأنها هي عمود الدين من هدمها هدم الدين والله المستعان .
* الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه واللجوء إليه والاضطرار لرحمته، قال تعالى:{أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}النمل62،
وقال تعالى:{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}الطلاق3،
* تقوية صلتك بالله عز وجل، فإن لقوة الطاعة تأثيرا عظيما في ثبات النفس ورسوخ القلب وعدم تزلزله بالحوادث والمصائب، ولذلك قال تعالى:{ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا * وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما * ولهديناهم صراطا مستقيما}.النساء 66-68
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه
من المعلوم في ديننا أن من ترك شيئا لله عز وجل عوضه الله خيرا منه ، وهي قاعدة عظيمة تشحذ الهمم وتحث على الزهد في الدنيا وطلب الآخرة ، وعلى البذل في سبيل الله طلبا لثوابه مع اليقين بأن ما يبذله العبد في هذه الدنيا سيعطيه الله خيرا منه ولا شك.ونجد هذا المعنى واضحا جليا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل" .(رواه مسلم).
فمن تصدق بورك له في ماله وزاد " ما نقصت صدقة من مال" ، ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (سـبأ: من الآية39) ، ومن ترك الانتقام والتشفي مع قدرته على ذلك، عوضه الله انشراحاً في الصدر، وفرحا في القلب؛ ففي العفو من الطمأنينة والسكينة والحلاوة وشرف النفس، وعزها، وترفعها ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام. " وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا" ، هذا مع ما ينتظره من الأجر والكرامة بين يدي الله تعالى يوم القيامة كما في الحديث الشريف: " من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ".
صهيب الرومي يترك ماله لله
كان صهيب الرومي رضي الله عنه ممن شرح الله صدورهم للإسلام ،وكان يعيش في مكة وبارك الله له في ماله ، فلما أراد الهجرة تبعه نفر من قريش حتى إذا أدركوه قال لهم : والله لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، ووالله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم من كنانتي رجلا منكم ، أولا أدلكم على خير من ذلك ؟ مالي بالمكان الفلاني خذوه وخلوا سبيلي ، فرجعوا وهاجر هو إلى الله ورسوله ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع يا صهيب أبا يحيى ، وفيه نزل قول الله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) (البقرة:207). فهل هناك مقارنة بين ما تركه صهيب رضي الله عنه وبين ما عوضه الله عز وجل؟!!.
وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الباب وقائع تدل على هذا المعنى ، ومما أورده في ذلك أن رجلا من تيم خرج حاجا فلما جن عليه الليل ورد بعض الماء فوجد امرأة قد وضعت جلبابها ، ونشرت شعرها ، فأعرض عنها ، فقالت: هلم إلي ، لم تعرض عني؟
فقال: إني أخاف الله رب العالمين.فقالت: هبت والله مهابا ، ووضعت جلبابها على جسدها وهي تقول: إن أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يشركك في المعصية ، ثم ولت فتبعها حتى دخلت خيمة من خيام الأعراب فلما أصبح ذهب إلى مكان الخيمة فوجد رجلا جالسا فسأله عن المرأة فأخبره الرجل أنها ابنته فطلب منه أن يزوجه إياها فوافق الأب بعد أن سأل الرجل عن نسبه وقبيلته ، فانظر أيها الحبيب لحال هذا الرجل الذي ترك الحرام لله فرزقه الله المرأة حلالا.
يقول مالك بن دينار رحمه الله تعالى: جنات النعيم بين الفردوس وجنات عدن ، فيها جوار خلقن من ورد الجنة يسكنها الذين هموا بالمعاصي ، فلما ذكروا الله عز وجل راقبوه فانثنت رقابهم من خشيته.
قصة زواج المبارك والد عبد الله بن المبارك
وهي قصة عجيبة تدل على نفس المعنى ـ أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ـ فقد كان المبارك رقيقا فأعتقه سيده ، وعمل أجيرا عند صاحب بستان ، وفي يوم خرج صاحب البستان ومعه نفر من أصحابه إلى البستان وأمر المبارك أن يحضر لهم رمانا حلوا ، فجمع لهم فلما ذاقه قال للمبارك: أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟ فقال المبارك:لم تأذن لي ان آكل حتى أعرف الحلو من الحامض.فظن صاحب البستان أن المبارك يخدعه ، وقال له: أنت منذ كذا وكذا سنة تحرس البستان وتقول هذا؟ثم سأل بعض الجيران عنه فشهدوا له بالخير والصلاح وأنهم ما عرفوا أنه أكل رمانة واحدة ، فجاءه صاحب البستان وقال له إذا أردت أن أزوج ابنتي فممن أزوجها؟ فقال المبارك: إن اليهود يزوجون على المال ، والنصارى يزوجون على الجمال ، والمؤمنين يزوجون على التقوى والدين فانظر من أي الناس أنت؟فقال:وهل أجد لابنتي من هو خير منك؟وعرضها عليه فقبل المبارك وبنى بها ورزق منها أولادا كان منهم عبد الله بن المبارك رحمه الله ، فيا سبحان الله ، عف عن الرمان فسيق إليه البستان وصاحبته ،ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
قصة الراعي مع عبد الله بن عمر
وهي من أعجب القصص التي تدل على هذا المعنى ، إذ سار عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومعه بعض إخوانه فلقي راعي غنم فقال له ابن عمر: بعنا شاة من هذه الغنم ، فقال : إنها ليست لي إنها لسيدي ، فقال ابن عمر : قل لسيدك أكلها الذئب ، فقال الراعي: فأين الله؟ فبكى ابن عمر رضي الله عنه وظل يردد : فأين الله؟ ثم ذهب إلى سيده فاشتراه وأعتقه ، واشترى الغنم ووهبها له ، فانظر كيف عف عن شاة واحدة فأعتق ووهبت له الشياه كلها!!.
فيا أيها الحبيب: هل أيقنت الآن أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ؟ وهل علمت أن الأمر صبر ساعة ، وأن من يتصبر يصبره الله ومن يستعفف يعفه الله ؟
إن من ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه، والعوض من الله أنواع مختلفة، وأجل ما يعوض به: الأنس بالله، ومحبته، وطمأنينة القلب بذكره، وقوته، ونشاطه، ورضاه عن ربه تبارك وتعالى، مع ما يلقاه من جزاء في هذه الدنيا، ومع ما ينتظره من الجزاء الأوفى في العقبى ؛ فحري بالعاقل الحازم، أن يتبصّر في الأمور، وينظر في العواقب، وألا يؤثر اللذة الحاضرة الفانية على اللذة الآجلة الدائمة الباقية.
الأسرة في الإسلام
لقد اعتنى الإسلام بالأسرة منذ بدء تكوينها فوضع الأسس والقواعد التي يعتلي عليها البناء الشامخ القوي الذي لا يهتز أمام رياح المشاكل وعواصف الأزمات .
فجعل الدين هو الأساس الأول في اختيار شريك وشريكة الحياة .
قال صلى الله عليه وسلم : [ تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات ا لدين تربت يداك ] رواه البخاري
مواصفات رغّب فيها الإسلام ، وقد ورد النهي عن زواج المرأة لغير دينها ، ففي الحديث : [ من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذُلاً ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ] (رواه الطبراني في الأوسط ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : [ لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن . ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل ] (رواه ابن ماجة ) .
وعلى الطرف الآخر قال لأهل الفتاة في الحديث الشريف : [ إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض ] (رواه ابن ماجة والحاكم والترمذي ) .
ونذكر أيضًا في هذا المقام ما أشار به الحسن بن علي ، على أحد المسلمين عندما جاء يسأله قائلاً : خطب ابنتي جماعة ، فمن أُزوجها ؟ قال زوجها من التقي ، فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها .
فلو اتفق الطرفان على أن الدين أساس الاختيار واتفقت منابع الفكر وتوحدت مساقي الآراء وانبعثت من الشريعة ، صار الفهم واحدًا والتفاهم بينهما تامًا . أما الطبائع فمن السهل تغييرها بالتعود والإصرار ، وما يصعب تغييره فلنتغاضى عنه .
فلو أن هناك ما لا يعجب من صفات فهناك مئات من الخصال الأخرى تعجب ، وليس المطلوب من الزوج والزوجة أن يكونا صورة طبق الأصل من بعضهما .
تكامل وتراحم
وأولاً وأخيرًا نحن لسنا ملائكة ولكننا بشر نخطىء ونصيب . فالإسلام جعل العلاقة بين الزوجين علاقة تكامل لا تنافس ، قوامها المودة والرحمة ، قال تعالى : [ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتكسنوا إليها وجعلَ بينكم مودةً ورحمة ) (الروم : 21) .
وهذا التكامل أو الاندماج نتيجة أنهما من نفس واحدة ومن أصل واحد . قال تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة ، وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبًا ) (النساء : 1) ، وقوله تعالى في وصف العلاقة بين الزوج وزوجه : ( هُنَّ لباس لكم وأنتم لباسُ لهن ) (البقرة من الآية : 187) ، وفي آية أخرى : ( نساؤكم حرث لكم ) ( البقرة من الآية : 223) ،
فلا يوجد كلام أبلغ من هذا وأدق وأعمق في وصف العلاقة الزوجية ، فاللباس ساتر وواق . والسكن راحة وطمأنينة واستقرار ، وداخلهما المودة والرحمة .
واجبات وحقوق
ولاستمرار العلاقة كما بينتها الآيات ، حدد الإسلام دورًا ووظيفة لكل من الرجل والمرأة في الحياة الزوجية ، وذكر لكل منهما حقوقًا وواجبات ، إذا أدى كل منهما ما عليه سارت بهما السفينة إلى بر الأمان .
فمن واجبات الزوج الانفاق على زوجه قدر استطاعته ، ومن الخطأ الاعتقاد أن المال الكثير هو سبب السعادة الزوجية ، ومن الخطأ أن يقال : إذا دخل الفقر من النافذة خرج الحب من الباب ، فالسعادة يهبها الله ، عز وجل ، لمن اتبع تعاليمه وسار على نهجه الذي جاء في كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
ومن واجبات الزوج أن يحسن معاملة زوجه ويعلمها تعاليم دينها ، ويشاورها في شؤونهما ويرجح رأي الزوج . فعن حكيم بن معاوية عن أبيه قلت : يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : [ تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقّبح ولا تهجر إلا في البيت ] (رواه أبو داود) وأن يغض الزوج طرفه عن بعض نقائص زوجه ، ولا سيما إن كان لها محاسن ومكارم تغطي هذا النقص ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر ] (رواه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : [ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا ، وخياركم خياركم لنسائهم ] (رواه الترمذي ) .
أما واجبات الزوجة فهي أهم وأكبر من أن تُكتب في بعض السطور والأوراق ، ثم يفرغ من قراءتها ، فبيدها يتحول المنزل من قطعة من رياض الجنة إلى قطعة من نار جهنم ، أو العكس ، وأي تضحية من جانب الزوجة سيقابلها رد فعل أقوى وأكبر من جانب الزوج ، وسينعكس تأثير هذا على الأسرة كلها .
ومن المفروض أن تأتي كل المعنويات التي تعتبر من مقومات السعادة الزوجية ، من الزوجة أولاً ، وليس هذا من باب التحيز للرجل أو غيره ، وإنما هو من باب الفطرة السوية التي فطرت عليها المرأة .
فأول من تحتضن الطفل وترعاه هي الأم ، وعلى قدر حبها ورعايتها ينشأ الطفل .
وما الزوج إلا طفل كبير والزوجة الناجحة هي التي ترعى زوجها ، كما ترعى الأم أصغر أبنائها وأحبهم إلى قلبها ، والآية الكريمة عندما ذكرت : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) بدأت بوصف واجب المرأة ودورها .
ولما كان اللباس هو الساتر والواقي ، ويأتي من صاحب المال والقوة وهو الرجل ، كان من باب أولى أن يبدأ بوصف دور الرجل ووظيفته ، ولكنه لعظم دور المرأة وأهميته الذي يفوق دور المال والقوة بدأ بهن .
ولِعظم حق الزوج قال صلى الله عليه وسلم : [ لو كنتُ آمرًا أحدًا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، من عظم حَقِّه عليها ] (رواه الحاكم ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أعظم حقًا على المرأة ؟ : [ قال زوجها ] قالت فأي الناس أعظم حقًا على الرجل ؟ قال : " أُمّه " (رواه البزّار والحاكم ) ، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة ] (رواه ابن ماجة والترمذي) .
وعلى المرأة أن تعي أن طاعتها لزوجها وإقامتها على شؤون حياته ، عبادة لله ولها أجر المجاهدين ، أي أن حُسن معاشرتها لزوجها ستنعم بنتائجه في الدنيا والآخرة .
والإسلام أوجب على المرأة الامتناع عن أي شيء يضيق به الرجل ، وأن تعلم وتعي أن للرجل حق القوامة عليها لا تسلبه سلطته وآرائه .
ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم نافلة إلا بإذنه ، وألا تحج تطوعًا ولا تخرج من بيته إلا بإذنه ، فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ حق الزوج على زوجه ألا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب ، وألا تصوم يومًا واحدًا إلا بإذنه إلا الفريضة ] (رواه أبو داود ) .
ورب كلمة حانية من الزوجة ، وابتسامة صافية ، وهدوء في الطبع ، وأدب جم ، وسلوك طيب ، وقناعة بما قسمه الله يعدل عند الرجل جمال الكون كله ، والرجل الذي يشعر بالسعادة والراحة والاطمئنان مع زوجه وفي بيته ، ينعكس ذلك على عمله وعلى علاقته بالآخرين .
أسرة طيبة وأبناء صالحون
والأسرة الطيبة هي التي تنتج أبناء صالحين للمجتمع .
والطفل هذا المخلوق البرىء الذي ننقش نحن الآباء ما نؤمن به فيه ، ونسيّره في هذه الدنيا بإرادتنا وتفكيرنا وتنشئتنا وتعليمنا .
هذه العجينة اللينة التي نشكلها نحن كيفما نريد دون إزعاج منه أو إعراض .
وليس له مثل أعلى يُحتذى به إلا أهله يتأثر بهم تأثرًا مباشرًا ، ويتكرّس سلوكه الأخلاقي نتيجة توجيه الأهل ، ثم المجتمع من حوله وحسب تكيفه معهم يكون متأثرًا بالمبادئ والعادات المفروضة عليه ، ثم يصبح مفهوم الخير والشر عنده مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحياة العائلة ومعتقداتها .
لذلك فلا بد في هذه المرحلة من حياة الطفل من أن تعلمه أمه مكارم الأخلاق .
والأم التي لا تأخذ وليدها بالتربية والتهذيب تكون قد قامت بمهمة التكاثر تمامًا كما تقوم بها الحيوانات ، وقصّرت فيما وراء ذلك مما يمتاز به الإنسان عن الحيوان ، فالإنسان يتميز عن الحيوان حينما يتجاوز مطالب البدن إلى مطالب الروح ، ويتجاوز نطاق البيولوجيا إلى نطاق القيم السامية ، ويسمو عن نوازع الطينة الأرضية إلى الآفاق النورانية .
وكما تسخو الأم على طفلها بالغذاء إرضاعًا أو إطعامًا مما تشتهي النفس حتى ينتفخ من فرط النعمة والتغذية ، وكما تحنو عليه وتكثر له من الملابس التي تريح البدن وتسر النظر ولا ترد له طلبًا ، عليها أن تؤدِّبه وتحسن تأديبه ، وتربيه على السلوك والخُلق الإسلامي .
وهذه أعرابية يسألها المفضل بن زيد عن ولدها حينما رآه فإُعجب بمنظره فقالت له أمه : إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب فحفظَّه القرآن فتلاه ، وعلّمه الشعر فرواه ، ورغّبه في مفاخر قومه ، وطلب مآثر آبائه فتمرّس وتفرّس ، ولبس السلاح ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت الصارخ .
فالطفل محتاج إلى عناية تؤهله لكي يكون رجلاً يحمل رسالة ، ويبلغ دعوة ، فيتعلم القرآن ويحفظه منذ نعومة أظافره ، فينشأ متخلَّقًا بالأخلاق الإسلامية الرفيعة الصادرة عنه في كل أعماله ومقاصده ويكون مسترشدًا بها في طريق الدعوة .
وإذا ما نشأت الأسرة منذ بدء تكوينها على المبادئ والأسس الإسلامية التي ذكرنا بعضًا منها ، ستكون العلاقات الأسرية قوية متينة مبنية على الحب والود والتفاني والتضحية وغيرها من المبادئ السامية .
ولكن من الملاحظ ومنذ فترة قصيرة فتور العلاقات داخل الأسرة الواحدة ، والتي حولت بعض الأسر من مصدر للعطف والحنان ولم شمل الأبناء والآباء إلى مصدر للتعاسة والشقاء .
وبدلاً من أن تكون الأسرة لبنة طيبة في بناء المجتمع أصبحت معولاً لهدم هذا المجتمع ،وللأسف ارتفعت معدلات الطلاق ، فبينما تسعى الفتاة حثيثًا للزواج تجدها تسعى بنفس السرعة للطلاق ، وأصبح قتل أحد الزوجين للأخر وقتل الأبناء للآباء أو العكس من الجرائم التي ذاع صيتها في الفترة الأخيرة .
وهذا يجعلنا نسأل ما الذي أصاب الأسرة ، وهل هذه الإصابة أصابت الأشخاص أنفسهم أم أصابت فكرهم ومعتقداتهم ؟
ولماذا فقد الأب سيطرته وسطوته على الأبناء والزوجة ؟ هل هو الاستقلال المادي ، أم الهجمة الفكرية التي أتت علينا من الغرب ؟ فبعد أن كان الابن يعيش في كنف والده حتى بعد أن يتزوج وينجب ، تجمعهما نفس الدار ونفس المكان ونفس مائدة الطعام التي تجمع الآباء والأبناء والأحفاد .
نجد أن الابن يهجر بيت أبيه سعيًا وراء المال في بلاد الغرب ، التي ليس لها مبادىء أسرية ، ثم يأتي ليضع رأسه برأس أبيه ويريد أن يكون صاحب الكلمة والسلطة في بيت أبيه .
وكذلك الأب الذي فرّ إلى الخارج وترك الأسرة تجابه أزمات الحياة ومشاكلها بدون ربان للسفينة ، واختار لهم توفير المال بدلاً من بناء العواطف والأوصال الشخصية .
والأم أيضًا هي الأم الحانية الحنون التي كانت تشعل الدفء في البيت بحبها وعطفها على الكبير والصغير وإدارة شؤونهم .
الأم التي كانت تضحي بنفسها ومالها وراحتها وسعادتها وبكل ما تملك من أجل أبنائها .
هل أطفأت شعلة الحب ، وما السبب ؟ ولماذا سحبت القوامة من بين يدي زوجها لتصبح هي الآمر الناهي في البيت وهي صاحبة الرأي ؟ وصوتها فقط الذي يعلو ولا يُعلى عليه ؟
التحريض وفساد المجتمع
أم هي الهجمة الفكرية التي ساهم فيها العديد من الأدباء والكُتاب والمفكرين ، وأدت إلى تمرد الزوجة وهجرها لبيت الزوجية ونقمتها على معاشرة زوجها .
والتي دفعت المرأة إلى الاستسلام لإغراءات الشيطان ووقعت في حبائله ، ونزعت حجابها وخرجت إلى الشارع تمضي فيه وقتها ، وقتلت الغيرة والحمية عند الرجل عليها وعلى ابنته ، فسمح لها أن تخرج من منزلها دون حسيب أو رقيب ، وغُض بصره عما ترتديه من ملابس مثيرة ، وأباح لها الاختلاط مع زملائها وأصدقائها ، تستقبلهم في المنزل وترد عليهم زيارتهم بزيارة مثلها في بيوتهم ، وأن تتغيب عن المنزل في رحلة عمل أو فُسحة .
إلى أين سيصل تأثير هذه الهجمة الفكرية علينا ؟
وهل سيأتي علينا زمان ننظر فيه إلى خاتم العفة عند الفتاة كما ينظر إليه الغرب الآن ، على الرغم من أن خاتم العفة هذا يعتبر شيئًا من التكريم الذي أنعم الله به على بني آدم وحدهم دون سائر المخلوقات الأخرى ، فلا نعلم أن هناك حيوانًا لأنثاه غشاء بكارة غير بنات حواء ، وهل سننظر إلى الفتاة المتدينة التي ليس لها علاقات غرامية مع الشباب بأنها مريضة نفسيًا ومعقدة كما ينظر إليها الغرب .
هل نستهين بالزوجة متعددة العلاقات الغرامية قبل وبعد الزواج ،وننظر إلى هذا الموضوع كأنه شيء عادي لا يثير غيرتنا وحميتنا ؟
هذه الهجمة الفكرية التي دفعت بالفتاة لاختيار شريك حياتها بنفسها ، تتعرف عليه في مرقص أو ناد أو شاطئ ، أو زميل دراسة أو ظريف ذو دم خفيف جارٌ في الحي ، ولم تعد مفاجأة لدى الأسرة أن تأتي الفتاة إلى الأب بهذا الشاب وقد اختارته شريكًا لحياتها لمجرد إعجابها بما أحسن تمثيله عليها ، وانحصر دور الأب في الموافقة النهائية إن لم تكن تزوجته بالفعل .
وغالبًا ما تعصف الخلافات بمثل هذا الزواج ؛ لأنه بُني على الغش والخداع ، وكل منهما يظن في الآخر ما ليس في حقيقته ، وفي الوقت ذاته كل منهما يظهر خلاف ما يبطن من صفات حميدة وقيم تروق للطرف الآخر ؛ حتى يحبك الشباك على فريسته ، ويستمر هذا الزيف فترة الخطوبة ، ولكن سرعان ما ينكشف بعد الزواج ، ويشعر كل طرف بخيبة أمله وصدمته من الطرف الآخر ، وهذه الزيجات هي سبب ما نحن فيه من تحلل خلقي وتفكك أسري .
وبالأمس القريب كان الأب صاحب القرار الأول والأخير في اختيار زوج ابنته ، وكان الأب بما لديه من حنكة وخبرة يجيد ويحسن اختيار زوج لابنته ، ولمَ لا وهو الذي قام بتربيتها وتهذيبها يعرف ما يروق لها ويتفق مع طباعها ويصلح حالها .
والإسلام لم يمنع المرأة من أن تعرض نفسها على رجل من أهل الصلاح والتقوى للزواج منه ، لم يمنع أيضًا من أخذ رأي الفتاة عند زواجها ، إلا أنه منع الفتاة من أن تزوج نفسها بدون ولي أمرها ومن لم يكن لها ولي أمر فالحاكم وليها .
والإسلام لم يمنع النظر إلى المخطوبة واستشعار التوافق والقبول بين الطرفين ، ولكنه منع وحرّم خروج الفتاة مع الفتى ، واختفائهم في الأماكن النائية تحت شعار الحب ، ودراسة كل طرف للآخر سنوات ، ثم يقرران إما الفراق أو الزواج ، والإسلام لم يمنع المرأة من التزين ، ولكنه يحرم عليها أن تتزين وتتجمل لغير زوجها .
والإسلام لم يمنع المرأة من التعلم والعمل في مجالات تخدم بنات جنسها ، ولكنه يحرّم عليها أن تختلط بزميل العمل أو الدراسة ، وتتخذه صديقًا أو خليلاً أو زوجًا غير شرعي بجانب زوجها ، تظهر له ما تضن به على زوجها وتحكي له أدق أسرار حياتها الزوجية ، بالإضافة إلى الخضوع في القول والفعل .
دور المرأة لا يُثمّن
وفي الماضي القريب ومن قبل هذه الهجمة الفكرية التي أصابت قيمنا ومبادئنا في مقتل ، كانت أمهات وزوجات الماضي وإن كان كثيرات منهن لا يحملن أي مؤهلات دراسية أو علمية ، إلا أنهن أنجبن كثيرًا ممن قادوا حركات التحرير الوطني ضد الاستعمار . وقادوا حركات التنوير العلمي والثقافي .
وقد كانت الأسرة المترابطة فيما مضى تؤدي دورها أفضل أداء في تنشئه الطفل من الأسرة الحديثة ، حيث كانت هناك فطرة سليمة ونسيج قوي من العلاقات والقيم يتوارثه الأجيال ويتم تنشئة الطفل من خلاله .
لذلك ، ونحن في القرن الحادي والعشرين ، وقد انكب العلماء على إنشاء المدارس والمعاهد في جميع شؤون الحياة لكافة المهن والتخصصات ، فمهما كبرت أو صغرت هذه المهن ، وعظم شأنها أو قل . فإن كثيرًا من المهن والحرف التي كانت بالأمس القريب لا تحتاج إلى أي نوع من التعلم الأكاديمي ، نجد أنها قد فتحت لها مدارس وانقسمت إلى تخصصات ، وأصبحت مصدر دراسات عليا .
نطالب من أجل إعداد الأم والزوجة الصالحة بإحياء مدارس للتربية أو الثقافة النسوية
وهذه المدارس كانت موجودة بالفعل ، ولكنها - للأسف - أُلغيت ولم تقم لها قائمة ، أو أن هذه الأمور تدّرس للطالبات بعد انتهاء دراستهن الجامعية ، كما تدرّس في مراكز تنظيم الأسرة لكل مقبل على الزواج بدلاً من تركها للاجتهادات غير العلمية وسط هوس الغزو الفكري .
أخلاق المسلم
الصدق
يحكى أن رجلا كان يعصي الله -سبحانه- وكان فيه كثير من العيوب، فحاول أن يصلحها، فلم يستطع، فذهب إلى عالم، وطلب منه وصية يعالج بها عيوبه، فأمره العالم أن يعالج عيبًا واحدًا وهو الكذب، وأوصاه بالصدق في كل حال، وأخذ من الرجل عهدًا على ذلك، وبعد فترة أراد الرجل أن يشرب خمرًا فاشتراها وملأ كأسًا منها، وعندما رفعها إلى فمه قال: ماذا أقول للعالم إن سألني: هل شربتَ خمرًا؟ فهل أكذب عليه؟ لا، لن أشرب الخمر أبدًا.
وفي اليوم التالي، أراد الرجل أن يفعل ذنبًا آخر، لكنه تذكر عهده مع العالم بالصدق. فلم يفعل ذلك الذنب، وكلما أراد الرجل أن يفعل ذنبًا امتنع عن فعله حتى لا يكذب على العالم، وبمرور الأيام تخلى الرجل عن كل عيوبه بفضل تمسكه بخلق الصدق.
ويحكى أن طفلا كان كثير الكذب، سواءً في الجد أو المزاح، وفي إحدى المرات كان يسبح بجوار شاطئ البحر وتظاهر بأنه سيغرق، وظل ينادي أصحابه: أنقذوني أنقذوني.. إني أغرق. فجرى زملاؤه إليه لينقذوه فإذا به يضحك لأنه خدعهم، وفعل معهم ذلك أكثر من مرة.
وفي إحدى هذه المرات ارتفع الموج، وكاد الطفل أن يغرق، فأخذ ينادي ويستنجد بأصحابه، لكنهم ظنوا أنه يكذب عليهم كعادته، فلم يلتفتوا إليه حتى جري أحد الناس نحوه وأنقذه، فقال الولد لأصحابه: لقد عاقبني الله على كذبي عليكم، ولن أكذب بعد اليوم. وبعدها لم يعد هذا الطفل إلى الكذب مرة أخري.
ما هو الصدق؟
الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر الله -تعالى- بالصدق، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119].
صدق الله:
يقول الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122]، فلا أحد أصدق منه قولا، وأصدق الحديث كتاب الله -تعالى-. وقال تعالى: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22].
صدق الأنبياء:
أثنى الله على كثير من أنبيائه بالصدق، فقال تعالى عن نبي الله إبراهيم: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 41].
وقال الله تعالى عن إسماعيل: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 54].
وقال الله تعالى عن يوسف: {يوسف أيها الصديق} [يوسف: 46].
وقال تعالى عن إدريس: {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 56].
وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه بالصادق الأمين، ولقد قالت له السيدة خديجة -رضي الله عنها- عند نزول الوحي عليه: إنك لَتَصْدُقُ الحديث..
أنواع الصدق:
المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.
الصدق مع الله: وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل عملا لم يخلص فيه النية لله لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.
الصدق مع الناس: فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَبُرَتْ خيانة أن تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب) [أحمد].
الصدق مع النفس: فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم: (دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة) [الترمذي].
فضل الصدق:
أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم، فقال تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177].
وقال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119].
والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة) [ابن أبي الدنيا].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ؛ حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ، حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا) [متفق عليه].
فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه، وأن يجعل الصدق صفة دائمة له، وما أجمل قول الشاعر:
عليك بالصـدق ولــو أنـــه
أَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـد
وابْغِ رضـا المـولي، فأَشْقَـي الوري
من أسخط المولي وأرضي العبيــد
وقال الشاعر:
وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ به
إن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ
الكذب:
وهو أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع، وهو علامة من علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].
والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (نعم).
قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم).
قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) [مالك].
والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال الإمام علي: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) [أحمد].
وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].
الكذب المباح:
هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:
الصلح بين المتخاصمين: فإذا علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس الكلام...وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.
الكذب على الأعداء: فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.
في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.
المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح:
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) [مسلم].
وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].
وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها) لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].
وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.
ما معنى الإيمان ؟
الإيمان هو :قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.
أما قول اللسان فهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وأما تصديق الجنان فهو تصديق القلب لهذه الشهادة بما تحويه من معانى ونفى وإثبات.
وأما عمل الجوارح والأركان (الجوارح:كالعينان والأذنان واللسان )(والأركان:كاليدان والقدمان )
أن تعمل هذه الجوارح والأركان بما تستلزمه هذه الشهادة من فعل الطاعات وترك المحرمات.
وأما يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.فإن العبد إذا فعل طاعة بجوارحه أو أركانه نكت فى قلبه نكتة بيضاء فيزيد إيمانه ،وإذا فعل العبد معصية نكت فى قلبه نكتة سوداء فقل إيمانه.
ما هى أركان الإيمان ؟
أركان الإيمان ستة وهى:
أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
كما جاء ذلك فى حديث جبريل مع النبى صلى الله عليه وسلم.
والإيمان بالله :هو أن تؤمن بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
تؤمن بذاته كما جاء فى الكتاب والسنة بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل(ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير ).
وتؤمن بأن أسمائه حسنى وصفاته عليا وأفعاله بقدرته ومشيئته.
والإيمان بالملائكه: أن تؤمن أنهم عباد لله عز وجل خلقهم الله لعبادته وطاعته ليسوا بنات الله ولا أولاده ولا شركائه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وماخلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجري الظالمين) الأنبياء (26 -29)
والإيمان بالكتب: أن تؤمن بكتبه المنزلة على رسله، المطهرة من الكذب والزور ومن كل باطل ومن كل ما لا يليق بها ومعنى الايمان بالكتب التصديق الجازم بأن كلها منزل من عند الله عز وجل على رسله الى عباده بالحق المبين والهدى المستبين وانها كلام الله عز وجل لا كلام غيره وان الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء وعلى الوجه الذي اراد .
والإيمان بالرسل:أن تؤمن ان الله أرسل إلينا رسل مبشرين ومنذرين وأنهم بشر مثلنا ، والايمان برسل الله عز وجل متلازم، من كفر بواحد منهم فقد كفر بالله تعالى وبجميع الرسل عليهم السلام كما قال تعالى (آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) البقرة 285
وقال تعالى( ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخدوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا اليما والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم وكان الله غفور رحيما )النساء 150
152
والإيمان باليوم الآخر:أن تؤمن بيوم القيامة وأنه يوم لايعلم ميعاده إلا الله وأنه يوم يجمع الله فيه الخلائق ليقضى بينهم على ما كان منهم.
وأن تؤمن بما فى هذا اليوم من أهوال فتؤمن بالصراط والميزان والحساب والنار وما فيها من سلاسل وأغلال
ومهل وزقوم وغسلين.
وأن تؤمن بالجنة وما فيها من قصور وخدم وحور وأنهار ونعيم.
والإيمان بالقدر: أن تؤمن بقدر الله خيره وشره وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف كما قال النبى صلى الله عليه وسلم
رساله **إلى** لسانى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رساله **إلى** لسانى
أبعث إليك برسالة ،، فيا ليتك تعيها ،، و تفهمها جيداً ،، فانتبه لكلامى ..
يا لسانى ... أنت سبب سعادتى و هنائى ،، أو سبب تعاستى و شقائى ..
فماذا ترضى لى ... ؟ !
أترضى لى الذنوب و الآثام و العذاب ،، أم ترضى لى الحسنات و الثواب .. ؟ !
أترضى لى الخـير أم الشـر .. ؟ ! أترضى لى الجنة أم النار .. ؟ !
يا لسانى ... اعلم أنّى محاسب على كل كلمة تنطق بها .. فلا تقل إلا خيراً ، فإنك فى الآخرة ستشهد لى أو على ..
أما علمت قول النبى صلى الله عليه و سلم ( و هل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ))[رواه الترمذى و قال : حديث حسن صحيح] .
و أنت تعلم أنّى لا أطيق النار ،، أنا أضعف من ذلك بكثير ... !
يا لسانى ... أما علمت قول ربك سبحانه و تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))[ ق : 18 ] .
فلا تتكلم إلا بما فيه مَصلحة .
يا لسانى ... لا تغتب أحداً ، فإن ربك جل و علا نهاك عن الغيبة فقال ( و لا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعُضَاً )) [الحجرات :12] .
يا لسانى ... لا تنِم ،، فانميمة محرمة ، و قد قال رسولنا صلى الله عليه و سلم( لا يدخل الجنةَ نَمَّام )) [متفقٌ عليه] .
يا لسانى ... لا تكن كذاباً ، فقد قال نبيك صلى الله عليه و سلم( و إنَّ الكذبَ يهدى إلى الفجور ، و إنَّ الفجورَ يهدى إلى النار ، و إنَّ الرجلَ ليكذب حتى يُكتَبَ عند الله كَذَّاباً )) [متفقٌ عليه] .
أيَسـرك أنْ أكتب عند الله كذاب ... لاااااااا
فاحذر الكذب ، و تحرى الصِّدق ، و اجعله شعارك مهما كلفك ذلك و مهما كلفنى .
لا تقل إلا حقاً ،، و لا تنطق إلا صدقاً .
يا لسانى ... إياكِ و شهادة الزور ، فقد قال ربك سبحانه ( و اجتنبوا قَوْلَ الزُّور )) [الحج : 30] .
و أثنى سبحانه و تعالى على عباده فقال( وَ الَّذِينَ لا يَشهَدُونَ الزُّورَ )) [الفرقان : 72] .
و عن أبى بكرة - رضى الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(( ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر ؟ )) قلنا : بلى يا رسولَ الله ، قال : (( الإشراك بالله ، و عقوق الوالدين )) و كان متكئاً فجلس ، فقال : (( ألا و قول الزُّور ، و شهادة الزُّور )) فما زال يكَررها حتى قلنا : ليته سكت . [متفقٌ عليه] .
فاحذر يا لسانى أن تشهد زوراً ، فإن ذلك يغضب ربى عليك ،، و أنت جزء منى .
يا لسانى ... إياك أن تلعن أو تسب ، فالمؤمن ليس بلعان كما أخبر بذلك النبى صلى الله عليه و سلم فى قوله : (( ليس المؤمن بالطَّعَّان ، و لا اللعَّان ، و لا الفاحِش ، و لا البذئ )) [رواه الترمذى و قال : حديثٌ حَسَن] .
فلا تلعن إنساناً مهما كان عاصياً ، و لا تلعن حيواناً و لا طيراً و لا غيره .
طهر نفسك من اللعن ..
و لا تسب ميتاً ، فقد نهاك نبيك صلى الله عليه و سلم عن سب الأموات فقال ( لا تَسُبُّوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قَدَّموا )) [رواه البخارى] .
يا لسانى ... لا تدعوا على أحدٍ مهما بلغ من المعاصى و الذنوب ، بل ادعُ له بالهِداية .
يا لسانى ... احفظ نفسك ، و لا تنطق إلا خيراً ، فإنْ لم تجد ما تنطق به فالصمت أولى و أحسن فى حقك ، و قد قال نبينا صلى الله عليه و سلم :
(( مَن كان يُؤمنُ بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمُت )) [متفقٌ عليه] .
أما سمعت لقول الصحابى الجليل عبدالله بن مسعودٍ رضى الله عنه :{ و اللهِ الذى لا إله إلا هو ليس شئٌ أحوج إلى طُول سِجنٍ من لسانى } .
و كان يقول : { يا لسان ، قُل خيراً تغنم ، و اسكت عن شَرٍّ تسلم ، مِن قبل أن تندم } .
و صدق و الله فى كلامه ... صدق ... فيا لسانى انتبه لقوله ، و خذ به ، و اعمل بمضمونه .
يا لسانى ... إنى أخشى عليك النار ،، و أخاف من غضب الجبار ،، و أريد لك النعيم ،، و أخشى عليك العذاب الأليم .
يا لسانى ... اعزم من الآن على الصمت عن كلّ شـر ،، و عدم النطق بما يضـر .
اعزم على النطق بما فيه الخير و المصلحة ، و الصمت عمّا فيه مفسدة .
إياك أن تتأثر بِمن حولك .. !
إياك أن تتأثر بالمغتابين و النمامين .. !
إياك أن تتأثر بمن ينشرون الشائعات ، و لا يراعون الحرمات .. !
إياك أن تتأثر بالأفاكين .. !
أو تنضم لفئة الكذابين .. !
يا لسانى ... احفظ نفسك و احفظنى ... و لا تهمِل رسالتى فتهلكنى .
يا لسانى ... إِنّى أريدك أن تصبح قائداً لى يقودنى إلى الخير ، و يأخذ بيدى للجنة ، و يسعى جاهداً فى صلاحى .
يا لسانى ... أكثر من ذكر الله ، فهو والله منجاة ..
حافظ على الأذكار بالليل و النهار ...
فإنى آمل فيك الخير ، و إنك لراغب فيه .
فابدأ مِن الآن ،، و تب ،، و قل :
أستغفرُ اللهَ و أتوبُ إليه .
أستغفرُ اللهَ و أتوبُ إليه .
أستغفرُ اللهَ و أتوبُ إليه .
منقول
تأويل الرؤى والحذر من التوسع فيها
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بـســم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
من عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ إلى من يراه
من إخوانه المسلمين وفقنا الله وإياهم لكل خير .
الحمـد لله رب العالميـــن والصــلاة والســلام علــى أشرف
الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد :
فإنه وَرَدَنَا جملة من الأسئلة والاستفسارات حول موضـوع
الرُّؤَى وتعبيرها ، وما طرأ في الأزمان الأخيرة من التوسع
في ذلك ، حتى خُصّص لها زوايا في الصحف والمجلات ،
وأيضـــا برامج في القنوات الفضائية ، وكـــذلك استخدمها
أصحــاب المنتزهات والمنتجعات الترفيهية وسيلة للجذب
وكسب الأموال ، ثم قامت بعض الشركات بتخصيص رقم
هاتفي على مدار الساعة لاستقبال مكالمات الناس
وتفسير رؤاهم .
ولمــا كــان الأمــــر كذلك رأينا أن نبين للناس ما نعتقده ،
نصحًــا لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم ،
وأداء لواجب البيان الذي أخذ الله الميثاق به على أهل العلم
( وَإِذَ أَخَـــذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِيـــنَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً
فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) آل عمران187 .
فنقول وبالله نستعين: إن المؤمن يعلم أن الرؤى حق وأنها
مـن عند الله وأنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة
وأنها من المبشرات ، وكـل هــذا صحيح جاءت النصوص
الصحيحة مصرحة به ، فمن ذلك ما جاء في القرآن مــــن
بيان لبعض رؤى الأنبياء وما كان من تفسيرها وتأويلها،
وكذلك رؤيا غيرهم وما كان من تفسيرها .
فأما رؤيا الأنبياء فإنها حق ووحي، ومن ذلك قول إبراهيم
الخليل عليـه السلام لابنه ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي
إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) الصافات102
ومـن ذلك رؤيا يوسف عليه السلام حيث قال فيما قص الله
سبحانـــه لنا من خبره ( يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) وجـــاء تأويلها في
آخر السورة عند قــوله تعــالى ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ
قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً ) .
وأمـا غير الأنبياء فقد جاء في كتاب الله العزيز في سورة
يوسف عليه السلام ، رؤيا السجينين وتأويل يوسف عليه
السلام لرؤيا كل منهما، وكذلك رؤيا الملك وتأويل يوسف
عليه السلام لها .
وأمــا أدلة الرؤيا من السنة الصحيحة ، فمنها حديث أنس
بن مالك رضي الله عنه عن عبادة بن الصامت رضــي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ
جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (1) .
وفـي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال "كشف رسول
الله صلى الله عليــه وسلــــم الستارة والناس صفوف خلف
أبي بكـر فقال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ
إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ، أَلا وَإِنِّـــــــي
نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا
فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ
فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ " (2) .
وفــي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليـــه وسلـــم قال " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم
تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا"الحديث أخرجه مسلم
فثبت بهذا أن الرؤى حق ، لكن ينبغي أن يعلم أنه ليس كل
ما يراه النائم هو من الرؤى الحق ، بل مــــا يعرض للنائم
في منامه، منه ما هو من الرؤى ، ومنه ما هو من تهويل
الشيطان وتلاعبه بابن آدم ليحزنه ، ومنــه ما يحــدث بــه
المرء نفسه يقظة فيراه مناما ، فعــن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إذا اقترب الزمان
لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا
ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا مـــن النبوة ،
والرؤيا ثلاثة : فرؤيا الصالحة بشــــرى مـــن الله ، ورؤيا
تحزين من الشيطان ، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه ، فإن
رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس ...
الحديث أخرجه مسلم .
إذا تبين هـذا فإن ديننا الإسلام قد جاء بما فيه صلاح وخير
البشر في العاجل والآجل، وقد بين لنا نبي الهدى والرحمة
صلى الله عليه وسلم كل ما فيه نفعنا وخيرنا ، ومــن ذلك
مـــا نحن بصدده الآن فإن المسلم ينبغي له أن يعتني بذكر
الله والإكثار منه فإن الله تعالى يقول ( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ ) وقـد بيــن لنــا النبي صلى الله عليه وسلم أذكارا
نقولها في الصباح والمساء وعنــد النوم ترفع بها درجات
المسلم ويزداد بها إيمانه ، ويعصمه الله بهـــا مـــن شـــر
الشيطان وشر كل ذي شر فلا يضره شيء بإذن الله وحده،
ومن ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه قـــال " كــــان
رســول الله صلــى الله عليه وسلم إذا أمسى قـال : أمسينا
وأمسى الملك لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك لــه ، لــه
الملك ولــه الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، رب أسألك
خير ما في هذه الليلة ، وخير ما بعدها ، وأعوذ بك مــن
شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها ، رب أعوذ بك مــن
الكسل وسوء الكبر رب أعوذ بك من عذاب النار وعذاب
القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا : أصبحنا وأصبح
الملك لله " أخرجه مسلم .
ومنه أيضا حديث عبد الله بن خبيب قـال " خرجنا في ليلة
مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلـم
ليصلي لنا، فأدركناه، فقال : أصليتم ؟ فلم أقل شيئا، فقال:
قل . فلم أقل شيئا ، ثم قال: قل فلم أقل شيئا ، ثم قال: قل:
فقلت : يا رسول الله ما أقــول ؟ قـــال ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )
والمعوذتين حيـــن تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك
من كل شيء" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (3)
ومنه أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن أبا بكـــر
الصديق رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، مرني بكلمات
أقولهن إذا أصبحنا وإذا أمسينا ، قال : قـل : اللهــــم فاطر
السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء
ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي
وشر الشيطان وشركه ، وأن أقترف علـى نفسي سوءا أو
أجره إلى مسلم قـــال : قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا
أخذت مضجعك أخـرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي
والنسائي . (4)
ومنه أيضا حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " مــا مــن عـبد يقول في
صباح كل يوم ومساء كل ليلة : بسم الله الذي لا يضر مع
اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع
العليم ثلاث مرات فيضره شيء " (5)
ومنه أيضا حديث ابن عمر رضي الله عنهما قــال : لم يكن
النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي
وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ،
اللهــم إنــي أســألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي
ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ، اللهم احفظني
من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ، ومن
فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي . (6) ...
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقوال وأعمال
عند النوم يحسن بالمسلم أن يعتني بها :
فمن ذلك حديث حذيفة رضي الله عنه قال : كان رسول الله
صلـى الله عليــه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده
تحت خده ثم يقول "اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ
قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"(7)
ومنه حديث عائشة رضــي الله عنها أن النبـــي صلــى الله
عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة ، جمــــع كفيه
ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما : قل هو الله أحد وقل أعوذ برب
الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما مـــــا استطاع
من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من
جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات . (8) ...
ومنــه حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنــه ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ الآيتين من آخر
سورة البقرة في ليلة كفتاه " (9) .
ومنــه حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه أمر رجلا إذا
أخذ مضجعه أن يقول : اللهـم خلقت نفسي وأنت تتوفاها ،
لك مماتها ومحياها ، إن أحييتها فاحفظها ، وإن أمتهــــــا
فاغفر لها ، اللهم إني أسألك العافية قــال ابن عـمـــــر :
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (10) .
ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صـلى
الله عليه وسلم قــــال " إذا أوى أحدكم إلى فراشه ، فليأخذ
داخلة إزاره ، فلينفض بها فراشه، وليسم الله، فإنه لا يعلم
ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع
على شقه الأيمن ، وليقل : سبحانك اللهم ربي بك وضعت
جنبي ، وبك أرفعـــــه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن
أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " (11)
ومنه حديث البراء بن عازب رضي الله عنــــه قــال : قــال
رسـول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أتيت مضجعك فتوضأ
وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ، وقـــل :
اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت
أمــري إليــك وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليـــك ،
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت
ونبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك مت علـى الفطرة ،
واجعلهن آخر ما تقول " متفق عليه وفي رواية لمسلم:
" واجعلهن من آخر كلامك " .
فهــذه الأوراد والأذكار ينبغي لكل مسلم الحــرص عليــهــا
والمداومة على الإتيان بها في محالها ؛ اتباعا لسنة النبي
صلى الله عليه وسلم ، وطردا للشيطان عنه وكذلك كل
ذي شر ، فإن الله يعصمه منه بحوله وقوته .
ثـــم إن المسلم إذا رأى في منامه رؤيا فليتبع الأدب النبوي
في ذلك فإن كانت رؤيا تسره ويحبها فليحمد الله ولا يحدث
بها إلا من يحب ، وإن رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها
ومـــن شــــر الشيطان ويتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا ،
ويتحول عن شقه الذي كان عليه ولا تضره الرؤيا .
وقــد جـاء في بيان ذلك أحاديث صحيحة ، منها حديث أبي
سلمة بن عبد الرحمن قـــال : كنت أرى الرؤيا فتمرضني ،
حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا تمرضني
حتى سمعت النبــي صلــى الله عليـــه وسلم يقول " الرؤيا
الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحـب فـــلا يحــدث بـــه
إلا مــن يحــب ، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها
ومــن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها
لن تضره " أخرجه البخاري ، وجاء عند ابن ماجه ذكر
التحول عن شقه الذي كان عليه .
هـــذا هو الأدب النبوي العام في الرؤى ، فإن أراد الرائي
تعبير رؤياه فإنه يقصها على عالم بالتعبير ناصح أمين
على الرؤيا . هذا ما يتعلق بالرائي .
أما المعبرون فالواجب عليهم تقوى الله عز وجل ، والحذر
مــن الخوض فــي هـــذا الباب بغير علم فإن تعبير الرؤى
فتوى لقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن
كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) .
ومعلوم أن الفتوى بابها العلم لا الظن والتخرص ،ثم أيضا
تأويل الرؤى ليس من العلم العام الذي يحسن نشره بيـــن
المسلمين ليصححوا اعتقاداتهم وأعمالهم، بل هي كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم مبشرات ، وكــما قــال بعـض
السلف : الرؤيا تسر المؤمن ولا تضره .
هـــذا وإن التوسع في باب تأويل الرؤيا ، حتى سمعنا أنــه
يخصص لها في القنوات الفضائية ، وكذلك على الهواتف،
وفي الصحف والمجلات والمنتديات العامة من المنتجعات
وغيـــرهــا أماكن خاصة بها ؛ جذبا للناس وأكلا لأموالهم
بالباطل ، كل هذا شر عظيم وتلاعب بهذا العلم الذي هـــو
جزء من النبوة ، قيل لمالك - رحمــه الله - : أيعبر الرؤيا
كل أحد ؟ فقال: أبالنبوة يلعب! وقال مالك : لا يعبر الرؤيا
إلا من يحسنها فإن رأى خيرا أخبر بـه وإن رأى مكروها
فليقل خيرا أو ليصمت ، قيــل : فـــهل يعبرها على الخير
وهي عنده على المكروه لقــــول مــن قـــال : إنما على
ما أولت عليه ، فقال : لا ، ثم قال : الرؤيا جزء من
النبوة فلا يتلاعب بالنبوة .
فيجب على المسلمين التعاون في منع هــذا الأمر كل حسب
استطاعته ، ويجب على ولاة الأمور السعي في غلق هــــذا
الباب لأنه باب شر وذريعة إلى التخرص والاستعانة بالجن
وجر المسلمين في ديار الإسلام إلى الكهانة والسؤال عــن
المغيبات، زيادة على ما فيها من مضار لا تخفى من إحداث
النزاعات والشقاق والتفريق بيــن المرء وزوجه ، والرجل
وأقاربه وأصدقائه ، كــل هــــذا بدعوى أن ما يقوله المعبر
هو تأويل الرؤيا ، فيؤخذ على أنه حق محض لا جدال فيـه
وتبنى عليه الظنون، وهذا من أبطل الباطل ، كيف وصديق
هـــذه الأمة بل خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين لما عبر
الرؤيا قال له النبي صلى الله عليه وسلــــم : أصبت بعضا
وأخطأت بعضا ونحن لا نعلم أن أصحاب النبي صلـــى الله
عليــــه وسلم وهم خير القرون وأحرصهم على هدي نبينا
صلى الله عليــــه وسلــــم وأتقاهم لله وأخشاهم له لا نعلم
أنهم عقدوا مجالس عامة لتأويل الرؤى ولـــو كــان خيرا
لسبقونا إليـــه ، وإني إبراء للذمة ونصحا للأمة لأحذر كل
مــن يصـــــــل إليــه هــذا البيان من التعامل مع هؤلاء أو
التعاطي معهم والتمادي فــــي ذلك ، بل الواجب مقاطعتهم
والتحذير من شرهم، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن
ما ظهر منهــــا وما بطن ، وألزمنا وإياكم كلمة التقوى ،
ورزقنا اتباع سنــة ســيد المرسلين واقتفاء آثار السلف
الصالحين ، وحشرنا وإياكم في زمرة النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ( بتصرف )
المصدر موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء
....
(1) رواه البخاري (2) رواه مسلم (3) رواه أبو داود
وحسنه الألباني . (4) رواه الترمذي وصححه الألباني .
(5) رواه ابن ماجه وصححه الألباني . (6) رواه ابن
ماجه وصححه الألباني . (7) رواه البخاري
(8) رواه البخاري (9) رواه البخاري
(10) رواه مسلم (11) رواه مسلم
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ