تشرفت بحضوركم اخوتي في الله
قال الرسول صلى الله عليه وسلم "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئ أُمَّتَكَ مِني السَّلامَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ ، عَذْبَةُ المَاءِ ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ » .

فَضْلُ « لا إِلهَ إِلا اللهُ »

« مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ » .

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

سبحان الله والحمد لله والله أكبر
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قسم المخالفات والبدع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قسم المخالفات والبدع. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 فبراير 2012

عيد الحب ...

المخالفات والبدع ....

عيد الحب

رقية المحارب
دار القاسم



فاجأت نورة صديقاتها صباح أحد الأيام بوردة حمراء وضعتها على صدرها، حيث بادرنها بابتسامة أتبعنها بمسائلتها: ما المناسبة؟
أجابت: ألا تعلمن أن اليوم هو يوم الحب وأن الناس يحتفلون به ويتبادلون التهاني.. إنه احتفال بالحب، بالرومانسية، بالصدق، إنه يوم فـالنتاين.. ومضت في فخر تحدثهن عمـا رأت في تلك القناة الفضائية. لكن أمل - وكانت تستمع باهتمام - سألت نورة متعجبة: ما معنى فالنتـاين؟ قالت: إن معناه الحب باللاتينية.. ضحكت أمل التي تميّزت بالثقافة والإطلاع من هذا الجواب وقالت: تحتفلين بشئ لا تعرفين معناه!. إن فالنتـاين هذا قسيس نصراني عاش في القرن الثالث الميلادي، ومضت تقول لهن ما حدث لهذا القسيس وأن عيد الحب ما هو إلا احتفال ديني خالص تخليداً لذكرى إحدى الشخصيات النصرانية..
وتأسفت أمل على حال بعض بناتنا الّلاتي يتلقين ما يقال لهن و يعملن به دون أي تفكير.

قصة عيد الحب

قالت أمل لصديقاتها: إن الموسوعة الكاثوليكية ذكرت ثلاث روايات حول فالنتاين و لكن أشهرها هو ما ذكرته بعض الكتب أن القسيس فالنتاين كان يعيش في أواخر القرن الثالث الميلادي تحت حكم الإمبراطور الروماني كلاوديس الثاني. وفي 14 فبراير 270م قام هذا الإمبراطور بإعدام هذا القسيس الذي عارض بعض أوامر الإمبراطور الروماني.. و لكن ما هو هذا الأمر الذي عارضه القسيس؟ قالت أمل: لقد لاحظ الإمبراطور أن هذا القسيس يدعوا إلى النصرانية فأمر باعتقاله، و تزيد رواية أخرى أن الإمبراطور لاحظ أن العُزّاب أشد صبراً في الحرب من المتزوجين الذين يرفضون الذهاب لجبهة المعركة ابتداءً فأصدر أمراً بمنع عقد أي قران، غير أن القسيس فالنتاين عارض هذا الأمر واستمر يعقد الزوجات في كنيسته سراً حتى اكتشف أمره وأمر به فسجن. وفي السجن تعرف على ابنة لأحد حراس السجن وكانت مصابة بمرض فطلب منه أبوها أن يشفيها فشُفيت - حسب ما تقول الرواية - ووقع في غرامها، وقبل أن يُعدم أرسل لها بطاقة مكتوباً عليها (من المخلص فالنتاين) و ذلك بعد أن تنصّرت مع 46 من أقاربها.
وتذكر رواية ثالثة أن المسيحية لما انتشرت في أوروبا لفت نظر بعض القساوسة طقس روماني في إحدى القرى الأوروبية يتمثل في أن شباب القرية يجتمعون منتصف فبراير من كل عام ويكتبون أسماء بنات القرية و يجعلونها في صندوق ثم يسحب كل شاب من هذا الصندوق والتي يخرج اسمها تكون عشيقته طوال السنة حيث يرسل لها على الفور بطاقة مكتوب عليها: (باسم الآلهة الأم أرسل لك هذه البطاقة). تستمر العلاقة بينهما ثم يغيرها بعد مرور السنة!! وجد القساوسة أن هذا الأمر يرسخ العقيدة الرومانية ووجدوا أن من الصعب إلغاء الطقس فقرروا بدلاً من ذلك أن يغيروا العبارة التي يستخدمها الشباب من (باسم الآلهة الأم) إلى (باسم القسيس فالنتاين) و ذلك كونه رمزاً نصرانياً و من خلاله يتم ربط هؤلاء الشباب بالنصرانية.
وتقول رواية أخرى: أن فالنتاين هذا سئل عن آلهة الرومان عطارد الذي هو إلـه التجارة والفصاحة والمكر واللصوصية، وجويبتر الذي هو كبير آلهـة الرومان فأجاب أن هذه الآلهـة من صنع الناس وأن الإله هو المسيح عيسى.
قالت أمل: تعالى الله عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً.
وتابعت أمل: يقول أحد القساوسة إن آباءنا و أمهاتنا يستغربون ما وصل إليه هذا العيد الديني حيث أصبحت بعض البطاقات تحتوي على صورة طفل بجناحين يدور حول قلب وقد وجّه نحوه سهماً.
سألت أمل صديقاتها: أتدرون إلى ماذا يعني هذا الرمز؟ إن هذا الرمز يعتبر إله الحب عند الرومانيين!!
وقالت إن أحد مواقع عيد الحب على الإنترنت زيّن حدوده بقلب يتوسطه صليب!

حُكم الإحتفال بعيد الحب

أضافت ماجدة إلى كلام أمل ما قرأته عن حكم الإحتفال بأعياد اليهود والنصارى فقالت: في مجتمع يملؤه الحب الصادق ويسوده الإحتساب في العلاقات الأسرية إلى حد كبير، بدأت تظهر عادات غريبة على فئة قليلة من فتياتنا المؤمنات، وذلك بتأثير بعض القنوات الفضائية، وحيث أن بعض الناس أصيب بمرض التقليد وخاصة لأولئك الذين تفوقوا صناعياً، فإن حُمّى التبعية سرعان ما تنتشر لا سيما في النساء قليلات الثقافة وذلك من علامات الإنهزامية فيجدر بكل مثقفة لها شخصية متميزة أن تنتبه له - أي التقليد - وأن لا تغتر بحضارتها.
حدّث أبو واقد أن رسول الله لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يُقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي : { سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، و الذي نفسي بيده لتركبن سَننَ من كان قبلكم } [أخرجه الترميذي وقال حسن صحيح].
فــحُب التقليد و إن كان موجوداً في النفوس إلا أنه ممقوت شرعاً إذا كان المقلد يخالفنا في اعتقاده وفكره خاصة فيما يكون التقليد فيه عقدياً أو تعبدياً أو يكون شعاراً أو عادة، ولما ضعف المسلمون في هذا الزمان ازدادت تبعيتهم لأعدائهم، وراجت كثير من المظاهر الغريبة سواء كانت أنماطاً استهلاكية أو تصرفات سلوكية. ومن هذه المظاهر الإهتمام بعيد الحب وهو إحياء للقسيس فالنتاين الذي ذكرت لنا أمل قصته. وسواء اعتقد من يحتفل إحياء ذكرى فالنتاين فهو لا شك في كفره وأما إذا لم يقصد فهو قد وقع في منكر عظيم.
يقول ابن القيم: ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالإتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائلة من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل إن ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس.. وكثير من لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، كمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ) أ.هــ.
قالت أمل: وما علاقة هذا بالولاء والبراء يا ماجدة؟
أجابت ماجدة: لما كان من أصول اعتقاد السلف الصالح الولاء والبراء وجب تحقيق هذا الأصل لكل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فيحب المؤمنين ويبغض الكافرين ويعاديهم ويشنئهم ويخالفهم ويعلم أن في ذلك من المصلحة ما لا يحصى كما أن في مشابهتهم من المفسدة أضعاف ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك فإن مشابهة المسلمين لهم تشرح صدورهم ويدخل على قولبهم السرور، كما أن مشابهة الكفار توجب المحبة والموالاة القلبية لأن التي تحتفل بهذا العيد وترى مارغريت أو هيلاري يحتفلن بهذه المناسبة فلا شك أن هذا يسبب نوع من الارتياح وقد قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:15]، وقال سبحانه: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] وقال تعالى: وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النور:2] ومن مساوئ مشابهتهم نشر شعائرهم وجعلها هي الغالبة، وبهذا تندثر السنة وتختلط بغيرها وما من بدعة أُحييب إلا وأُميتت سنة. ومنها أن مشابهتهم تكثير لسوادهم ونصرةٌ لدينهم واتباع له والمسلم يقرأ في كل ركعة اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7،6]. فكيف يسأل الله أن يهديه صراط المؤمنين ويجنبه صراط المغضوب عليهم والضالين ثم يسلك سبيلهم مختاراً راضياً.
وقد تقول أختي الحبيبة إنها لا تشاركهم في معتقدهم وإنما يبث هذا اليوم في أصحابه معاني الحب والبهجة خصوصاً، وهذه غفلة وسطحية وقد تكلمت أمل عن أصل هذا العيد، وكيف أصبح مناسبة حتى للشاذين والشاذات لتبادل الورود في الغرب، فكيف ترضى المسلمة العفيفة الطاهرة أن تتساوى مع حثالات البشر؟
والإحتفال بهذا العيد ليس شيئاً عادياً وأمراً عابراً، ولكنه صورة من صور إستيراد القيم الغربية لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، ومعلوم أنهم لا يعترفون بأي حدود تحمي المجتمع من ويلات التفلّت الأخلاقي كما ينطق بذلك واقعهم الإجتماعي المنهار اليوم. و لدينا من البدائل بحمد الله ما لا نحتاج إلى الجري وراء هؤلاء وتقليدهم، لدينا مثلاً المكانة العظيمة للأم فنهديها من وقت لآخر، وكذلك الأب والإخوة والأخوات والأزواج ولكن في غير وقت احتفال الكفار بها.
إن الهدية التي تُعبر عن المحبة أمر طيب ولكن أن ترتبط باحتفالات نصرانية وعادات غربية فهذا أمر يؤدي إلى التأثر بثقافتهم وطريقة حياتهم.
وختمت ماجدة قولها إن بعض التجار يفرح بهذه المناسبة لأنها تنعش سوق الورود وبطاقات المعايدة، وإذا كان لا يجوز مشابهة الكفار في أعيادهم فكذلك لا يجوز المعاونة في هذا الأمر ولا تشجيعه بأي شكل من الأشكال.
قالت نورة وهي تزيل الورود إنني محتاجة إلى مثل هذه الصحبة الطيبة التي تدلني على الخير وتحبني في الله وأسأل الله أن يجعلها ممن قال فيهم { وجبت محبتي للمتاحبّين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ }.
جعل الله حياتنا مليئة بالمحبة والمودة الصادقة التي تكون عوناً على دخول جنات عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وحفظ الله علينا شخصيتنا الإسلامية العظيمة وأصلح أحوال المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فتوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله في 5/11/1420 هـ

السؤال: فقد انتشر في الآونة الأخيرة الإحتفال بعيد الحب - خاصة بين الطالبات - وهو عيد من أعياد النصارى، ويكون الزي كاملاً باللون الأحمر الملبس والحذاء ويتبادلن الزهور الحمراء.. نأمل من فضيلتكم بيان حكم الإحتفال بمثل هذا العيد، وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم.
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الإحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه:
الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة.
الثاني: أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل أو المشارب أو الملابس أو التهادي أو غير ذلك وعلى المسلم أن يكون عزيزاً بدينه وأن لا يكون إمّعة يتبع كل ناعق. أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه.

الأربعاء، 11 يناير 2012

عيد الحب

10 فبراير 2004 عيد الحب
رقية المحارب
دار القاسم





فاجأت نورة صديقاتها صباح أحد الأيام بوردة حمراء وضعتها على صدرها، حيث بادرنها بابتسامة أتبعنها بمسائلتها: ما المناسبة؟
أجابت: ألا تعلمن أن اليوم هو يوم الحب وأن الناس يحتفلون به ويتبادلون التهاني.. إنه احتفال بالحب، بالرومانسية، بالصدق، إنه يوم فـالنتاين.. ومضت في فخر تحدثهن عمـا رأت في تلك القناة الفضائية. لكن أمل - وكانت تستمع باهتمام - سألت نورة متعجبة: ما معنى فالنتـاين؟ قالت: إن معناه الحب باللاتينية.. ضحكت أمل التي تميّزت بالثقافة والإطلاع من هذا الجواب وقالت: تحتفلين بشئ لا تعرفين معناه!. إن فالنتـاين هذا قسيس نصراني عاش في القرن الثالث الميلادي، ومضت تقول لهن ما حدث لهذا القسيس وأن عيد الحب ما هو إلا احتفال ديني خالص تخليداً لذكرى إحدى الشخصيات النصرانية..
وتأسفت أمل على حال بعض بناتنا الّلاتي يتلقين ما يقال لهن و يعملن به دون أي تفكير.

قصة عيد الحب

قالت أمل لصديقاتها: إن الموسوعة الكاثوليكية ذكرت ثلاث روايات حول فالنتاين و لكن أشهرها هو ما ذكرته بعض الكتب أن القسيس فالنتاين كان يعيش في أواخر القرن الثالث الميلادي تحت حكم الإمبراطور الروماني كلاوديس الثاني. وفي 14 فبراير 270م قام هذا الإمبراطور بإعدام هذا القسيس الذي عارض بعض أوامر الإمبراطور الروماني.. و لكن ما هو هذا الأمر الذي عارضه القسيس؟ قالت أمل: لقد لاحظ الإمبراطور أن هذا القسيس يدعوا إلى النصرانية فأمر باعتقاله، و تزيد رواية أخرى أن الإمبراطور لاحظ أن العُزّاب أشد صبراً في الحرب من المتزوجين الذين يرفضون الذهاب لجبهة المعركة ابتداءً فأصدر أمراً بمنع عقد أي قران، غير أن القسيس فالنتاين عارض هذا الأمر واستمر يعقد الزوجات في كنيسته سراً حتى اكتشف أمره وأمر به فسجن. وفي السجن تعرف على ابنة لأحد حراس السجن وكانت مصابة بمرض فطلب منه أبوها أن يشفيها فشُفيت - حسب ما تقول الرواية - ووقع في غرامها، وقبل أن يُعدم أرسل لها بطاقة مكتوباً عليها (من المخلص فالنتاين) و ذلك بعد أن تنصّرت مع 46 من أقاربها.
وتذكر رواية ثالثة أن المسيحية لما انتشرت في أوروبا لفت نظر بعض القساوسة طقس روماني في إحدى القرى الأوروبية يتمثل في أن شباب القرية يجتمعون منتصف فبراير من كل عام ويكتبون أسماء بنات القرية و يجعلونها في صندوق ثم يسحب كل شاب من هذا الصندوق والتي يخرج اسمها تكون عشيقته طوال السنة حيث يرسل لها على الفور بطاقة مكتوب عليها: (باسم الآلهة الأم أرسل لك هذه البطاقة). تستمر العلاقة بينهما ثم يغيرها بعد مرور السنة!! وجد القساوسة أن هذا الأمر يرسخ العقيدة الرومانية ووجدوا أن من الصعب إلغاء الطقس فقرروا بدلاً من ذلك أن يغيروا العبارة التي يستخدمها الشباب من (باسم الآلهة الأم) إلى (باسم القسيس فالنتاين) و ذلك كونه رمزاً نصرانياً و من خلاله يتم ربط هؤلاء الشباب بالنصرانية.
وتقول رواية أخرى: أن فالنتاين هذا سئل عن آلهة الرومان عطارد الذي هو إلـه التجارة والفصاحة والمكر واللصوصية، وجويبتر الذي هو كبير آلهـة الرومان فأجاب أن هذه الآلهـة من صنع الناس وأن الإله هو المسيح عيسى.
قالت أمل: تعالى الله عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً.
وتابعت أمل: يقول أحد القساوسة إن آباءنا و أمهاتنا يستغربون ما وصل إليه هذا العيد الديني حيث أصبحت بعض البطاقات تحتوي على صورة طفل بجناحين يدور حول قلب وقد وجّه نحوه سهماً.
سألت أمل صديقاتها: أتدرون إلى ماذا يعني هذا الرمز؟ إن هذا الرمز يعتبر إله الحب عند الرومانيين!!
وقالت إن أحد مواقع عيد الحب على الإنترنت زيّن حدوده بقلب يتوسطه صليب!

حُكم الإحتفال بعيد الحب

أضافت ماجدة إلى كلام أمل ما قرأته عن حكم الإحتفال بأعياد اليهود والنصارى فقالت: في مجتمع يملؤه الحب الصادق ويسوده الإحتساب في العلاقات الأسرية إلى حد كبير، بدأت تظهر عادات غريبة على فئة قليلة من فتياتنا المؤمنات، وذلك بتأثير بعض القنوات الفضائية، وحيث أن بعض الناس أصيب بمرض التقليد وخاصة لأولئك الذين تفوقوا صناعياً، فإن حُمّى التبعية سرعان ما تنتشر لا سيما في النساء قليلات الثقافة وذلك من علامات الإنهزامية فيجدر بكل مثقفة لها شخصية متميزة أن تنتبه له - أي التقليد - وأن لا تغتر بحضارتها.
حدّث أبو واقد أن رسول الله لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يُقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي : { سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، و الذي نفسي بيده لتركبن سَننَ من كان قبلكم } [أخرجه الترميذي وقال حسن صحيح].
فــحُب التقليد و إن كان موجوداً في النفوس إلا أنه ممقوت شرعاً إذا كان المقلد يخالفنا في اعتقاده وفكره خاصة فيما يكون التقليد فيه عقدياً أو تعبدياً أو يكون شعاراً أو عادة، ولما ضعف المسلمون في هذا الزمان ازدادت تبعيتهم لأعدائهم، وراجت كثير من المظاهر الغريبة سواء كانت أنماطاً استهلاكية أو تصرفات سلوكية. ومن هذه المظاهر الإهتمام بعيد الحب وهو إحياء للقسيس فالنتاين الذي ذكرت لنا أمل قصته. وسواء اعتقد من يحتفل إحياء ذكرى فالنتاين فهو لا شك في كفره وأما إذا لم يقصد فهو قد وقع في منكر عظيم.
يقول ابن القيم: ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالإتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائلة من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل إن ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس.. وكثير من لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، كمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ) أ.هــ.
قالت أمل: وما علاقة هذا بالولاء والبراء يا ماجدة؟
أجابت ماجدة: لما كان من أصول اعتقاد السلف الصالح الولاء والبراء وجب تحقيق هذا الأصل لكل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فيحب المؤمنين ويبغض الكافرين ويعاديهم ويشنئهم ويخالفهم ويعلم أن في ذلك من المصلحة ما لا يحصى كما أن في مشابهتهم من المفسدة أضعاف ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك فإن مشابهة المسلمين لهم تشرح صدورهم ويدخل على قولبهم السرور، كما أن مشابهة الكفار توجب المحبة والموالاة القلبية لأن التي تحتفل بهذا العيد وترى مارغريت أو هيلاري يحتفلن بهذه المناسبة فلا شك أن هذا يسبب نوع من الارتياح وقد قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:15]، وقال سبحانه: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] وقال تعالى: وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النور:2] ومن مساوئ مشابهتهم نشر شعائرهم وجعلها هي الغالبة، وبهذا تندثر السنة وتختلط بغيرها وما من بدعة أُحييب إلا وأُميتت سنة. ومنها أن مشابهتهم تكثير لسوادهم ونصرةٌ لدينهم واتباع له والمسلم يقرأ في كل ركعة اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7،6]. فكيف يسأل الله أن يهديه صراط المؤمنين ويجنبه صراط المغضوب عليهم والضالين ثم يسلك سبيلهم مختاراً راضياً.
وقد تقول أختي الحبيبة إنها لا تشاركهم في معتقدهم وإنما يبث هذا اليوم في أصحابه معاني الحب والبهجة خصوصاً، وهذه غفلة وسطحية وقد تكلمت أمل عن أصل هذا العيد، وكيف أصبح مناسبة حتى للشاذين والشاذات لتبادل الورود في الغرب، فكيف ترضى المسلمة العفيفة الطاهرة أن تتساوى مع حثالات البشر؟
والإحتفال بهذا العيد ليس شيئاً عادياً وأمراً عابراً، ولكنه صورة من صور إستيراد القيم الغربية لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، ومعلوم أنهم لا يعترفون بأي حدود تحمي المجتمع من ويلات التفلّت الأخلاقي كما ينطق بذلك واقعهم الإجتماعي المنهار اليوم. و لدينا من البدائل بحمد الله ما لا نحتاج إلى الجري وراء هؤلاء وتقليدهم، لدينا مثلاً المكانة العظيمة للأم فنهديها من وقت لآخر، وكذلك الأب والإخوة والأخوات والأزواج ولكن في غير وقت احتفال الكفار بها.
إن الهدية التي تُعبر عن المحبة أمر طيب ولكن أن ترتبط باحتفالات نصرانية وعادات غربية فهذا أمر يؤدي إلى التأثر بثقافتهم وطريقة حياتهم.
وختمت ماجدة قولها إن بعض التجار يفرح بهذه المناسبة لأنها تنعش سوق الورود وبطاقات المعايدة، وإذا كان لا يجوز مشابهة الكفار في أعيادهم فكذلك لا يجوز المعاونة في هذا الأمر ولا تشجيعه بأي شكل من الأشكال.
قالت نورة وهي تزيل الورود إنني محتاجة إلى مثل هذه الصحبة الطيبة التي تدلني على الخير وتحبني في الله وأسأل الله أن يجعلها ممن قال فيهم { وجبت محبتي للمتاحبّين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ }.
جعل الله حياتنا مليئة بالمحبة والمودة الصادقة التي تكون عوناً على دخول جنات عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وحفظ الله علينا شخصيتنا الإسلامية العظيمة وأصلح أحوال المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فتوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله في 5/11/1420 هـ

السؤال: فقد انتشر في الآونة الأخيرة الإحتفال بعيد الحب - خاصة بين الطالبات - وهو عيد من أعياد النصارى، ويكون الزي كاملاً باللون الأحمر الملبس والحذاء ويتبادلن الزهور الحمراء.. نأمل من فضيلتكم بيان حكم الإحتفال بمثل هذا العيد، وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم.
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الإحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه:
الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة.
الثاني: أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل أو المشارب أو الملابس أو التهادي أو غير ذلك وعلى المسلم أن يكون عزيزاً بدينه وأن لا يكون إمّعة يتبع كل ناعق. أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه

الخميس، 24 نوفمبر 2011

حكم سب الله - الدين - الرسول - الصحابة

صورة المطوية
حكم سب الله - الدين - الرسول - الصحابة


عبدالملك القاسم
دار القاسم



حكم سب الله، سب الدين، سب الرسول وسب الصحابة رضي الله عنهم.
الحمد لله الذي هدانا للإسلام والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن نعم الله عظيمة وآلاءه جسيمة وأعظم النعم وأجلها منزلة نعمة الإسلام التي من الله بها علينا وخصنا بها.
ومع الغزو الإعلامي المكثف وليونة الدين في القلوب ظهر على ألسنة البعض أمر خطير ومنكر وكبير هو: سب الله عز وجل أو الدين أو النبي محمد وأصحابه الكرام .. و في هذه الورقات بيان لعظم الأمر وخطورته حتى ننصح من نراه يفعل ذلك ونعلمه موطن الخير وندله على طريق التوبة.
أخي المسلم: الإيمان بالله مبني على التعظيم والإجلال للرب عز وجل ولا شك أن سب الله عز وجل والإستهزاء به يناقض هذا التعظيم.
قال ابن القيم: ( وروح العبادة هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله أعلم ).
والسب كما عرفه ابن تيمية: هو الكلام الذي يقصد به الإنتقاص والإستخفاف وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف إعتقاداتهم كاللعن والتقبيح ونحوه.
ولا ريب أن سب الله عز وجل يعد أقبح وأشنع أنواع المكفرات القولية وإذا كان الإستهزاء بالله كفراً سواء إستحله أم لم يستحله فإن السب كفر من باب أولى.
يقول ابن تيمية: ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً وباطناً سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحيلاً أو كان ذاهلاً عن إعتقاده ).
وقال ابن راهويه: ( قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسول الله أنه.. كافر بذلك وإن كان مقراً بما أنزل الله ).
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً [الأحزاب:58،57] فرق الله عز وجل في الآية بين أذى الله ورسوله وبين أذى المؤمنين و المؤمنات فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل.
قال القاضي عياض: ( لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم ).
وقال أحمد في رواية عبد الله في رجل قال لرجل: ( يا ابن كذا و كذا - أعني أنت ومن خلقك: هذا مرتد عن الإسلام تضرب عنقه ).
وقال ابن قدامة: ( من سب الله تعالى كفر، سواء كان مازحاً أو جاداً ).
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز السؤال التالي:
ما حكم سب الدين أو الرب؟ - أستغفر الله رب العالمين - هل من سب الدين يعتبر كافراً أو مرتداً وما هي العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف؟ حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين وهذه الظاهرة منتشرة بين بعض الناس في بلادنا أفيدونا أفادكم الله.
فأجاب رحمه الله:
سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الرب عز وجل، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان من سب الرب سبحانه وتعالى أو سب الدين ينتسب إلى الإسلام فإنه يكون بذلك مرتداً عن الإسلام ويكون كافراً يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل، لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أنه يستتاب لعل الله يمن عليه بالهداية فيلزم الحق، ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن سب الدين أو سب الرسول أو سب الرب عز وجل من نواقض الإسلام، وهكذا الإستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة، فالإستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66،65] نسأل الله العافية.
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي:
ما الحكم في رجل سب الدين في حالة غضب هل عليه كفارة وما شرط التوبة من هذا العمل حيث أني سمعت من أهل العلم يقولون بأن زوجتك حرمت عليك؟
فأجاب فضيلته:
الحكم فيمن سب الدين الإسلامي يكفر، فإن سب الدين والإستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله عز وجل وبدينه، وقد حكى الله عن قوم إستهزؤوا بدين الإسلام، حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما كنا نخوض ونلعب، فبين الله عز وجل أن خوضهم هذا ولعبهم إستهزاء بالله وآياته ورسوله وأنهم كفروا به فقال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66،65] فالإستهزاء بدين الله، أو سب دين الله أو سب الله ورسوله، أو الإستهزاء بهما، كفر مخرج من الملة. أهـ
واحذر أخي المسلم من مجالسة هؤلاء القوم حتى لا يصيبك إثم وتحل بدارك العقوبة.
سئل الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي:
هل يجوز البقاء لي بين قوم يسبون الله عز وجل؟
فأجاب رحمه الله:
لا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله عز وجل لقوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:140].

حكم سب الرسول :

للرسول مكانة عظيمة في نفوس أهل الإيمان، فقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده، ونحن نحب الرسول كما أمر، محبة لا تخرجه إلى الإطراء أو إقامة البدع التي نهى الرسول عنها وحذر منها. بل له المكانة السامية والمنزلة الرفيعة نطيعه فيما أمر، ونجتنب ما نهى عنه وزجر.
ولنحذر من سب الرسول فإن ذلك من نواقض الإيمان، التي توجب الكفر ظاهراً وباطناً، سواء استحل ذلك فاعله أو لم يستحله.
يقول ابن تيمية رحمه الله: ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن إعتقاده ).
والأمر في ذلك يصل إلى حتى مجرد لمز النبي في حكم أو غيره كما قال رحمه الله: ( في حكمه أو قسمه فإنه يجب قتله، كما أمر به في حياته وبعد موته ).
فاحذر أخي المسلم من هذا المزلق الخطر والطريق السيئ وتجنب ما يغضب الله عز و جل.

سب الصحابة:

الصحابة هم صحابة رسول الله ورفقاء دعوته الذين أثنى الله عليهم في مواضع كثيرة من القرآن قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100]. قال تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً [الفتح:29] ومن سبهم بعد هذه الآيات فهو مكذب بالقرآن.
والواجب نحوهم محبتهم والترضي عنهم والدفاع عنهم، ورد من تعرض لأعراضهم، ولا شك أن حبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، وقد أجمع العلماء على عدالتهم، أما التعرض لهم وسبهم وازدرائهم فقد قال ابن تيمية رحمه الله: ( إن كان مستحلاً لسب الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر ).
وقد حذر النبي من ذلك بقوله: { من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } [السلسلة الصحيحة:2340].
وقال عليه الصلاة والسلام: { لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحداً أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم أو نصيفه } [رواه البخاري].
قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب: ( فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضلهم ومكذبه كافر ).
وسئل الإمام أحمد عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين فقال: ( ما أراه على الإسلام ).
وقال الإمام مالك رحمه الله: ( من شتم أحداً من أصحاب محمد أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو ابن العاص، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قتل. أما من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فإنه كذب بالقرآن الذي يشهد ببراءتها، فتكذيبه كفر، والوقيعة فيها تكذيب له، ثم إنها رضي الله عنها فراش النبي والوقيعة فيها تنقيص له، وتنقيصه كفر ).
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن.
ساق اللالكائي بسنده أن الحسن بن زيد، لما ذكر رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، أمر بضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي ، قال الله عز وجل: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26] فإن كانت عائشة رضي الله عنها خبيثة فالنبي خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه.

أخي المسلم:

إن سب الصحابة رضي الله عنهم يستلزم تضليل أمة محمد ويتضمن أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة شرارها، وكفر هذا من يعلم بالإضطرار من دين الإسلام.
اللهم ارزقنا حبك وحب دينك وكتابك ونبيك وصحابته الكرام، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .